دارفور على حافة كارثة صحية.. تفشي الكوليرا يهدد مئات آلاف الأطفال

دارفور على حافة كارثة صحية.. تفشي الكوليرا يهدد مئات آلاف الأطفال
أزمة صحية في دارفور - أرشيف

يجد سكان إقليم دارفور غرب السودان أنفسهم اليوم أمام كارثة إنسانية غير مسبوقة، فبينما تستعر الحرب ويُهدم ما تبقى من بنية تحتية صحية هشة، يتفشى وباء الكوليرا في أوساط المدنيين، مخلفاً عشرات الضحايا ومهدداً حياة مئات الآلاف من الأطفال. 

وينذر الوضع الصحي المتدهور في مخيمات النزوح، مقروناً بالعنف المستمر وانعدام الغذاء والماء، بواحدة من أخطر الأزمات الإنسانية في الإقليم منذ سنوات.

وبحسب بيانات صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، اليوم الاثنين، فإن ولايات دارفور الخمسة سجلت حتى نهاية يوليو الماضي 2140 إصابة بالكوليرا بينها 80 حالة وفاة. 

ورُصدت معظم الإصابات في مناطق النزوح، حيث غياب المياه النظيفة وشبكات الصرف الصحي يحوّل المرض إلى خطر يومي يلاحق العائلات.

الأطفال.. الضحايا الأضعف

أكثر من 640 ألف طفل دون سن الخامسة أصبحوا اليوم عرضة مباشرة للجوع والمرض والعنف في شمال دارفور وحدها. هؤلاء الأطفال يواجهون مخاطر متداخلة منها: وباء قاتل، انعدام الرعاية الطبية، سوء تغذية متصاعد، وعنف لا يتوقف. وتؤكد اليونيسف أن تفشي الكوليرا، رغم قابليته للوقاية والعلاج، يهدد حياة الأطفال بشكل خاص في منطقة طويلة ومناطق أخرى من الإقليم.

المنظمات الإنسانية، وعلى رأسها اليونيسف، تبذل جهوداً متواصلة بالتعاون مع شركاء محليين ودوليين لاحتواء المرض وتقديم العلاج، إلا أن الاحتياجات تتجاوز بكثير القدرات المتاحة، فاستمرار أعمال العنف يعطل وصول المساعدات، ويجعل ملايين السكان عالقين بين الحرب والمرض.

صحة على حافة الانهيار

تفشي الكوليرا لا يمكن عزله عن الانهيار الكامل في المنظومة الصحية بدارفور.. المستشفيات إما مدمرة أو خارج الخدمة، المراكز الصحية تفتقر إلى الأدوية والمستلزمات، والعاملون الصحيون يواجهون تهديدات مباشرة تمنعهم من أداء دورهم. 

وفي هذا السياق، تتحول الأوبئة إلى سلاح إضافي يحصد الأرواح بصمت.

وتعيش دارفور اليوم وضعاً مركباً.. حرباً، ونزوحاً جماعياً، ومجاعة، ووباءً. وفي الوقت الذي تتصاعد فيه النداءات الدولية، يبقى المدنيون –خصوصاً الأطفال والنساء– محاصرين بين الموت بالرصاص أو بالمجاعة أو بالكوليرا. 

لم تعد الأزمة في دارفور أزمة محلية، بل جريمة إنسانية صامتة تتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي قبل أن تتوسع دائرة الكارثة أكثر.



موضوعات ذات صلة


ابق على اتصال

احصل على النشرة الإخبارية